المحقق البحراني
10
الحدائق الناضرة
لم أعلم ( 1 ) وهذه حكمة ربانية لدفع الوساوس الشيطانية ، ومثلها في الأخبار غير عزيز . وأجاب في المدارك عن هذه الرواية بعد الطعن في السند - بالحمل على التقية ، أو على أن المراد نفي كون البلل الذي يظهر على المحل ناقضا . وفيه أن الظاهر بعد الحمل على التقية ، لأن المسح بالتراب مطهر عند العامة ( 2 ) وأما الجواب الثاني فسيظهر ما فيه . تنبيهات ( الأول ) - تفرد المحدث الكاشاني ( قدس سره ) بمسألة ذهب إليها واستند إلى هذين الخبرين في الدلالة عليها ، وهي أن المتنجس بعد إزالة عين النجاسة عنه بالتمسح لا تتعدى نجاسته إلى ما يلاقيه برطوبة . وقد أشبعنا الكلام معه في جملة
--> ( 1 ) هذا حديث حفص بن غياث عن جعفر عن أبيه عن علي ( عليهما السلام ) كما في الوسائل في الباب - 37 - من أبواب النجاسات . ( 2 ) عند الحنفية كصاحب بدائع الصنائع ج 1 ص 18 والبحر الرائق ج 1 ص 241 ومجمع الأنهر ج 1 ص 65 " يسن الاستنجاء عما يخرج من السبيلين من البول والغائط والدم والمني والوذي والودي بالحجر والتراب والمدر والطين اليابس ، ولا يسن فيه عدد " وفي البحر الرائق " غسله بالماء أحب ، ويجب بالماء إن جاوز النجس المخرج ، ولا يسن للريح الخارج " وقال الشافعي في الأم ج 1 ص 18 : " من تخلى أو بال لم يجز إلا أن يتمسح بثلاثة أحجار ثلاث مرات أو آجرات أو ما كان طاهرا نظيفا مما ينقى نقاء الحجارة إذا كان مثل التراب والحشيش والخزف وغيرها " وقال الشيرازي في المهذب ج 1 ص 26 : " يجب الاستنجاء من البول والغائط بثلاثة أحجار ، والماء أفضل والأفضل الجمع بينهما " وعند الحنابلة كابن قدامة في المغني ج 1 ص 150 " يجب الاستنجاء عما يخرج من السبيلين معتادا كالبول والغائط أو نادرا كالحصى والدود والشعر ، ويخير بين الماء والأحجار ، والماء أبلغ في التنظيف ، ويجزي الاقتصار على الحجر بغير خلاف بين أهل العلم " .